الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
59
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ » ، أي : من بعد ما جاءتهم ( 1 ) الآيات الموجبة للعلم . « ومَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهً سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) » : وعيد لمن كفر منهم . وفي الآية دلالة على كفر من تمكّن من العلم ( 2 ) بدين الحقّ وأنكر وإن لم يحصل له العلم باعتبار تهاونه . « فَإِنْ حَاجُّوكَ » ، في الدّين بعد إقامة الحجج ، وجادلوك عنادا ، « فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ » : أخلصت له نفسي ، لا أشرك فيها أحدا . وعبّر بالوجه عن النّفس ، لأنّه أشرف الأعضاء الظَّاهرة ، ومظهر القوى ( 3 ) المدركة . « ومَنِ اتَّبَعَنِ » : عطف على الضّمير المرفوع للفصل ( 4 ) ، أو مفعول معه ( 5 ) . « وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ والأُمِّيِّينَ » : الَّذين لا كتاب لهم ، كمشركي العرب ، « أَأَسْلَمْتُمْ » ، كما أسلمت بعد إقامة الحجّة ، أم أنتم باقون على كفركم ؟ وفيه تعيير لهم بالبلادة والمعاندة . « فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا » : فقد انتفعوا بالهداية . « وإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ » : فلم يضرّوك ، إذ ما عليك إلَّا التّبليغ ، وقد بلَّغت . « واللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 ) » : وعد للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وللمؤمنين ، ووعيد للمتولَّين . « إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) » : هم أهل الكتاب الَّذين في عصره قتل أوّلوهم الأنبياء ومتابعيهم ورضوا به وقصدوا قتل النّبيّ والمؤمنين ولكن اللَّه ( 6 ) عصمهم . ونقل ( 7 ) : أنّ بني إسرائيل قتلوا ثلاثة وأربعين نبيّا من أوّل النّهار في ساعة واحدة ،
--> 1 - النسخ : جاءهم . 2 - ليس في ر . 3 - ر : القول . 4 - ر : للفعل . 5 - ليس في أ . 6 - ليس في أ . 7 - مجمع البيان 1 / 423 ، نقلا عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - مخاطبا لأبي عبيدة .